الشيخ محمد تقي التستري
198
قاموس الرجال
وفي الطبري : لمّا ولّى معاوية المغيرة الكوفة قال له : وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويسعد سلطاني ويصلح به رعيّتي ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة لا تتحمّ عن شتم عليّ وذمّه والترحّم على عثمان والاستغفار له والعيب على أصحاب عليّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم وبإطراء شيعة عثمان والإدناء لهم والاستماع منهم ، فقال المغيرة : قد جرّبت وجرّبت وعملت قبلك لغيرك فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع ، فستبلو فتحمد أو تذمّ ( إلى أن قال ) أقام المغيرة عاملا لمعاوية على الكوفة سبع سنين وأشهرا ، وهو من أحسن شيء سيرة وأشدّه حبّا للعافية ، غير أنّه لا يدع ذمّ عليّ عليه السلام والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه ، فكان حجر بن عديّ إذا سمع ذلك قال : « بل إيّاكم فذمّم اللّه ولعن » ثمّ قام فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وأنا أشهد أنّ من تذمّون وتعيّرون لأحقّ بالفضل ، وأنّ من تزكّون وتطرون أولى بالذّم ( إلى أن قال ) حتّى كان في آخر إمارته قام المغيرة فقال في عليّ وعثمان كما كان يقول ، وكانت مقالته : « اللّهم ارحم عثمان بن عفّان وتجاوز عنه واجزه بأحسن عمله ، فإنّه عمل بكتابك واتّبع سنّة نبيّك وجمع كلمتنا وحقن دماءنا وقتل مظلوما ، اللّهمّ فارحم أولياءه والطالبين بدمه » ويدعو على قتلته ، فقام حجر فنعر نعرة بالمغيرة سمعها من كان خارجا من المسجد ، وقال : إنّك لا تدري بمن تولع من هرمك ، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين عليه السلام وتقريظ المجرمين . . . الخ « 1 » . وفي الطبري أيضا : أنّ صعصعة لمّا قال للمغيرة : ابعثني إلى المستورد الخارجي قال له : « اجلس فإنّما أنت خطيب » فكان أحفظه ذلك ، وإنّما قال له ذلك ، لأنّه بلغه أنّه يعيب عثمان ويكثر ذكر عليّ عليه السلام ويفضّله . وقد كان دعاه فقال : إيّاك أن يبلغني عنك أنّك تظهر من فضل عليّ شيئا علانية ، فإنّك لست بذاكر
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 254 .